حيدر حب الله
91
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الثقات رحمهم الله » « 1 » . فإنّ مراده أنّ أصحاب الأصول من الثقات المعتمدين ، والعبرة بالوثوق بكتبهم . وكذلك الحال في مقدّمة ابن قولويه المشهورة لكتاب كامل الزيارات ؛ فإنّه لا يُراد منها توثيق المشايخ ، ولا كلّ الرواة الواقعين في الطرق ، بل المراد منها هو توثيق مصادر الكتاب ، أي تلك الكتب التي أخذ منها مرويّات كتابه هذا ، وهذا ما يفسّر وجود الرواة الضعفاء في كتابه ؛ فإنّ نقله لهم سببه أنّه يهتمّ بالمصادر ، والمفروض أنّ المصادر نقلت عن هذا الراوي ، والعبرة بالوثوق بالمصدر . 13 - وهذا هو أيضاً معنى قول كثير من علمائنا بأنّ ذكر الأسانيد والطرق للتيمّن والتبرّك . يقول المجلسي : « الظاهر منهم [ أي القدماء ] النقل من الكتب المعتبرة المشهورة ، فإذا كان صاحب الكتاب ثقة يكون الخبر صحيحاً ؛ لأنّ الظاهر من نقل السند إلى الكتاب المشهور المتواتر مجرّد التيمّن والتبرّك ، سيّما إذا كان من الجماعة المشهورين كالفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم رضي الله عنهما ، فإنّ الظاهر أنّه لا يضرّ جهالة سنديهما » « 2 » . ويقول الشيخ أحمد آل طعان البحراني : « إنّ مدار القدماء ، ولاسيّما أصحاب الكتب الأربعة على الكتب المشهورة ، والأصولِ المعتبرة ، وأنَّ ذكر السند للتيمّن بذكر سلسلة الرجال ، ولئلا يتوهّم في الخبر الإرسال » « 3 » . 14 - ولعلّ هذا ما يظهر من الشيخ الطوسي أيضاً ، حيث قال في بداية المشيخة : « نحن نذكر الطرق التي يتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ؛ لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل ، وتلحق بباب
--> ( 1 ) المقنع : 5 . ( 2 ) روضة المتقين 1 : 29 . ( 3 ) الرسائل الأحمديّة 2 : 98 .